إشبيلية .. مدينةُ تسبح في التاريخ

في القرن التاسع عشر اكتسبت المدينة شهرة بفضلِ ثقافتها ومعمارها ، وكانت ممرًا تُجاريًّا مهمًا في أوروبا ، ثم انطلقت إلى العالمية في عام 1992 بعدما نظمت بنجاح المعرض العالمي الذي استدعى بناء مطار جديد في المدينة بالإضافة إلى محطة قطارات وارتباط بقطار سريع مع مدريد ، وما زالت المدينة تتمتع بشوارع وجسور فسيحة وبنية تحتية من الطراز الأول تسهم في جذب السياح عامًا بعد عام .
وهي مدينة صاخبة لا يمر شهر عليها من دون تنظيم معرض أو احتفالية، كما تنتشر بها المقاهي والأسواق والنوادي الليلية وتشتهر بالألوان الجريئة والحركة الدائمة. وعندما تزورُ المدينة ستكتشف نظامًا جيدًا للمواصلات العامة ، خصوصا بالحافلات التي تغطي أرجاء المدينة وتسير في مواعيد متقاربة ، ويُمكنِكَ شراء بطاقة يُعادُ شحنها لركوب المواصلات العامة ، كما تعتمد المدينة على الدراجات الهوائية المنتشرة في محطات خاصة ، ويمكن استعارتها للاستخدام ثم تركها في موقع آخر في المدينة ، ويمكن تغطية كل مشاهد المدينة بالدراجة ، حيث تمتد الحارات الخاصة بالدراجات فقط في معظم شوارع المدينة.
ولتسهيل مهمة السائح تبيع منافذ المدينة ما يسمى «بطاقة سيفيل» التي تتيح لحاملها زيارات مجانية لمعظم متاحف وآثار «سيفيل» وسفر غير محدد على وسائل مواصلاتها السياحية بما في ذلك الحافلات السياحية التي تجوبُ المدينة والقوارب على النهر. وتتيحُ البطاقة أيضا حسومات في بعض المطاعم ومحلات الهدايا والعروض الترفيهية للكبار والأطفال ، والاستثناء الوحيد هو أن البطاقات لا تستخدم على الحافلات العامة والترام.
أما عن البطاقة وأسعارها ، فإنَّه يستمر استخدام البطاقة من يوم إلى ثلاثة أيام وتبدأ أسعارها من 53 يورو في اليوم الواحد إلى 72 يورو لثلاثة أيام ، وهي متاحة على الإنترنت أو من خلال المنافذ السياحية في المدينة أو المطار، وهناك بطاقات أخرى يقتصر استخدامها على المتاحف ولا تشمل وسائل المواصلات.
يتميز مناخ إشبيلية بكونه متوسطيًا وخاضع للتأثيرات المحيطية، كلنه عمومًا حارّ حيث يصل المعدل السنوي لدرجات الحرارة إلى قرابة 17 درجة مئوية وهذا نادر جدًا بالمعايير الأوروبية. ويتركز هطول الأمطار في إشبيلية بين تشرين الأول/أكتوبر حتى نيسان/أبريل.
من المواقع الأثرية والهامة والمركزية في إشبيلية “كاتدرائية إشبيلية” التي شيُدت في مبنى مسجد إشبيلية. وتعد هذه الكاتدرائية من بين أكبر كاتدرائيات القرون الوسطى الجرمانية، وأعلاها “الجيرالدا” وهي من أهم معالم إشبيلية، بُنيت أصلا كمئذنة لمسجد إشبيلية الكبير، وهكذا اكتسبت الكاتدرائية اسم المئذنة وصارت تعرف به. وفي مقابل الكتدرائية يوجد الكازار وهي حدائق مبنية من خليط من التقاليد المغاربية والأندلسية والمسيحية. أما دار البلدية فقد شيدت في القرن 16، كما تبرز الساحة الجديدة (بلازا نويفا) التي شيدت في القرن التاسع عشر بأسلوب تقليديّ حديث.
كما تتميز إشبيلية بأسوارها التي بُنيت بطريقة زوايا داخلية وخارجية كانت تهدف للسماح بالجنود المحاصِرين بالدخول في هذه الزوايا في السور لينقض عليهم المدافعون. ويُعرف ما تبقى من سور إشبيلية بسور المقارنة، وتوجد بعض بقايا منه أيضًا في حديقة معهد الوادي. كما يبرز السور الأمامي (شيَّده أبو العلا إدريس) وحفر له خندقًا ، وأقام عليه “برج الذهب” القائم حتى يومنا ، وفي مقابل هذا البرج برج ممـاثل لـه عـلى الشاطئ القريب بينهما سلسلة حديدية ضخمة تمنع السفن من المرور ليلا في نهر الوادي الكبير .
إنها عاصمةُ الأندلس .. في كل شارعٍ من شوارعها ترى آثارَ مَنْ سبقونا إلى هناك !
إترك رد
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.