رحلة عائلية الى ارض الطبيعة نيوزلندا الجزء الاول

في رحلة مميزة بصحبة العائلة قررنا الاتجاه هذه المرة إلى منطقة في أقصى العالم والتي تتميز بعدة ميزات جعلت من التخطيط لها ميسرا وسهلا ، مع العلم أني قد خططت مسبقاً لعدة دول ووضعتها بالبال لسهولة التجهيز والإعداد في حال تعذر السفر لدولة ما .
ولهذا كانت هذه المنطقة(نيوزلندا) التي تجهزت لها وتم ذلك بفضل الله وهي كما قلت أنها تميزت بعدة أمور محفزة للسفر وأذكر منها التالي:
– عدم ضرورة استخراج تأشيرة دخول ومن المطار فوراً
– مناخ الدولة معاكس لمنطقتنا فصيفنا الحار يقابله هنا الشتاء الجميل
– الدولة متطورة ويمكن القول بأنها أوربية الصبغة والطابع واللغة .
– الطبيعة الخلابة والرائعة بكل صورها
– بالإضافة للتقرير الأخير لمنظمات الأمن العالمية التي صنفت نيوزيلندا على أنها أكثر بلدان العالم أماناً.
إلى غير ذلك من الميزات التي جعلت من نيوزلندا المحطة الوجهة لهذا الصيف بعد تضارب الوجهات وتعرقل الوقت مع رفض بعض الدول طلبات التأشيرة حسب وقتنا واستغراق استخراج التأشيرة لعدة أسابيع مما جعلنا نوجه الدفة إلى نيوزلندا وكان نعم الاختيار بفضل الله ولله الحمد والمنة.
الإعداد لحجز الطيران
كان الاختيار سهلا كما ذكرت للأسباب التي سهلت أمر الرحلة وكان الصعوبة في الاختيار هو فقط إيجاد مقاعد للسفر ولله الحمد كانت المحطات من حولنا للتوجه إلى هناك كثيرة فمنها الدمام ومنها البحرين ودبي واستقر الأمر على دبي كونها أفضل من نواحي ، منها كون دبي وجهة تجارية نستغلها لإرضاء العائلة في حال عدم وجود ما يشبعهم في سوق البلد الذي زرناه ، وكذلك توفر الأسعار المميزة لمحطة دبي التي تجذب الكثير من سوق الطيران الدولي.
خلال يومين فقط من النية للسفر تم الطيران بعد الاختيار للرحلة والدفع عبر الانترنت وطبع التذاكر الورقية
الإنطلاقة
وفي يوم الخميس الموافق التاسع لشهر جولاي خرجنا من منزلنا في الخبر الساعة الثالثة عصرا باتجاه جسر البحرين وكانت المفاجأة المعهودة طوابير المسافرين الطويلة عبر المنفذ الوحيد وتأخر ثلاث ساعات قضيناها بالسيارة وسط مكيف السيارة العليل ولله الحمد ولو تأخرنا ساعة إضافية لكانت رحلتنا ملغية ، وصلنا مغرب الخميس إلى مطار البحرين وأوقفت السيارة بمواقف المطار المجانية وهي الخدمة التي جعلت من البحرين مقصدا لطيران السعوديين فيها فلو طرت من مطار الدمام فسوف تضاف مبالغ تقدر ب300 ريال إذا اخترنا مطار الدمام بالإضافة إلى أسعار التذاكر الأقل وكمية الخيارات في الرحلات الجوية لدى البحرين .
كان وصولنا طبيعي ولله الحمد وأخرجت ورقة صعود الطائرة بعد إدخال العفش ومنها إلى قاعات الطيران وثم أداء صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم ، وتم ركوبنا لطائرة الجزيرة إلى دبي لمسافة 45 دقيقة ووصلنا مطار دبي الساعة العاشرة والنصف من مساء الخميس وعلى الفور كانت تتمة الرحلة عبر طيران الكاثي باسفك من الترانزيت للإقلاع الساعة الثانية عشر منتصف الليل لنطير في سبع ساعات إلى مطار هونج كونج وبالطائرة كان أداء صلاة الفجر، ووصلنا مطار هونج كونج الساعة الثانية عشر ظهر يوم الجمعة ، وبه توقفنا ساعتين ، كان فيها أداء صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم وأكلنا وجبة الغذاء من همبرجر السمك الطيب، وثم أقلعنا تمام الثانية والنصف من عصر الجمعة من هونج كونج إلى مطار أوكلاند عبر إحدى عشر ساعة قضيناها في الطائرة بين النوم والوجبات المنوعة الحلال حسب طلبنا وأداء الصلوات المفروضة من مغرب وعشاء وفجر السبت لنصل بحمد الله صباح السبت في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً إلى نيوزلندا ومدينة أوكلاند الواقعة في شمال الدولة ذات الجزيرتين الشمالية والجنوبية.
تحذيرات شديدة اللهجة قبل الوصول لمطار أوكلاند
كانت الأمور ولله الحمد طيبة حتى وصولنا للمطار فقد كنت متجهزاً لما سألاقيه في مطار أوكلاند بعد التحذيرات والتهديدات التي تلقيناها عبر ورقة الاستجواب التابعة للجمارك النيوزلندية والتي فيها إقرار من كل مسافر يصل إلى نيوزلندا بالإقرار بما لديه من أموال ومجوهرات وهدايا أو مواد قد يظن بأنها تجارية أو مواد غذائية سواء كانت بشرية أو حيوانية ، كما أن لغة التهديد بالغرامة أو السجن واضحة لكل مسافر في عدم إخفاء أو الإبلاغ عن أي أمر من الممنوعات التي ذكرت بالإقرار المزعج .
سمحت لنفسي أن اعترف ولو أني لست ممن حمل أمراً ممنوعا من الأغذية حسب رحلاتي لدول العالم، ولكن هنا في نيوزلندا وخوفاً من أن أُتهم فقد وضعت إشارة تفيد أني أحمل أغذية وهو أمر يخرجني من أن أكون غير موضحا لما أحمل وهذا يعرضني للغرامة أو لا سمح الله إلى السجن ، وأنا في إجازة وكل ما أبتغي الراحة والاستجمام في طبيعة غناء وليس في سجن وسجان .
كان من ضمن الأمور المزعجة تلك الدعاية المسجلة والتي عرضت تكرارا في الطائرة حول قوة القانون النيوزلندي إمام أي تهريب للأغذية أو المواد الممنوعة فقط في هذه المنطقة من العالم وكأنها بعيدة وليست من الأرض فكل هدية أو متاع من الخشب ممنوع وكل فاكهة ولو أن تكون من فاكهة الكيوي النيوزلندية !!
الوصول الى مطار اوكلاند
نزلنا مطار أوكلاند وكان الجو باردا جميلا بعد غبار ورطوبة الخبر والشرقية عموما وفي الطريق عبر ختم الجوازات السريعة وثم إلى منطقة الجمارك أو ما أطلقت عليها (منطقة الإرباك والإزعاج) والتي من خلال عدة حواجز للتفتيش والسؤال، فالأولى رجل يأخذ ورقة الإقرار التي كتبناها بالطائرة وثم يشرح عليها ، وثم يوجهنا إلى الطابور رقم أربع ومنه إلى موظف آخر وبسؤال وجواب ويكتب ذلك عبر حاسبه الآلي ويضرب يمنة ويسرى وأسئلة أكثر ،عن طيراننا وموعد العودة، وأين نسكن وما نوع رحلتنا وأسئلة تدل على تفصيل لا معنى له فقد أجبت له جوابا واحدا وهو عن رحلة الإياب فقط أما السكن فقلت له أني متنقل بين المدن وليس لي وجه واحدة وكذلك عن العنوان في نيوزلندا نفس الإجابة الأولى وغير ذلك من الأمور .
المهم الرجل الثاني جلست معه مدة من الزمن في سؤال وجواب وثم بعد ذلك وجهنا إلى الانتظار حتى يبلغنا بالنتائج …
انتظرنا مستغربين عن هذه الطريقة المزعجة وكأنهم يوجهون رسالة ما ؟
جاء بعد وقت قليل رجل وطلب أن نرافقه ونحن نجر الحقائب ومنه إلى طاولة وضعنا عليها إغراضنا وحينها بدأ في فتح سجل وبدأ يسأل ونجاوب وكل سؤال وجواب يكتبه في سجله وكأن الأمر تحقيقاً ومحضر للشرطة ، قاطعته مرات وأنا أقول له هل هذا الأمر متكررا لغيرنا ولما كل هذه التعقيدات فالأمر مزعج لنا ويجاوب بكل أريحية وكأنه آلة لا أحاسيس لها وهو ما بدا لي فقد قال الأمر عادي ونحن نكرر هذا لأنك كتبت في الإقرار أنه يوجد لديك أغذية !!
فعرفت الغلطة التي لابد من أن اقع فيها وهي إقراري بوجود أغذية وفعلا فإحضاري المعمول بالتمر الفاخر والذي لا غنى له لي ولعائلتي ولبعض التمر والقهوة التي لابد منها ، فلابد من إقراري بوجودها وإلا فالغرامة أو السجن سيكون مصيري!!
ها أنا ذا أقع في ما جلبته لنفسي ولو علمت المرمطة التي أنا فيها لما أحضرت تلك الأمور ولاستبدلت واستعضت عنها البسكويت الانجليزي والكافي الأمريكي لكي اشربه بكل إمتعاظ وابتعد عن ذلك الانتظار المزعج …
فهل تراني استبدل الذي هو أدنى بالذي هو أعلى …لا أظن ذلك.
المهم كانت نتيجة التحقيق والتفتيش الذي لم أرى مثله في حياتي إلا أيام مضت من جماركنا في أيام الثمانينات يوم كان تفتيش الحقائب من الأمور المميزة للجمارك في كشف ما تحتويه وإشباع فضول ولقافة البعض.
خرجنا بعد ثلاث ساعات من الإزعاج وكانت تجربة سيئة لإجراءات مملة وتطبيق قانون وكأن نيوزلندا خارج قوانين الكرة الأرضية !!
بعد خروجنا وإعتاقنا إلا من منع علب حليب ماركة (بوني) المركز وذلك لعدم موافقة السلطات العليا لجمارك الأغذية من مروره وذلك لعدم وجود اتفاقية تبادل الحليب بيننا وبينهم مع أن القهوة العربية والتمر دخل بلا منع وكذلك أخوف ما كنت أخاف عليه وهو دوائي الملازم لي في كل سفر وحضر وهو (المرّة) وهي المضاد الحيوي الطبيعي لكل أمراض البطن من سموم والتهابات اللوز والحلق ولله الحمد مرت بسلام مع أنها من الأدوية الشعبية والتي تقابل عادة من دول العالم المتمدنة على غير سنع بالمنع ، ولكني تفاجأت هنا بمرورها ولله الحمد .
استلام سيارتنا المؤجرة
خرجنا إلى صالة القدوم ومنها توجهت إلى مكتب إيجار السيارات التي حجزتها بواسطة الانترنت وهي لشركة ( pay lees باي ليس) والتي استأجرتها لليوم الواحد بسعر 25 دولار أمريكي بالإضافة إلى مبلغ 17 دولار للتأمين عن كل يوم يشمل جميع الأضرار وحتى العجلات والزجاج والسرقة .
اتصلت من المطار على الشركة ووصفوا لي أين اخرج ومن بوابة رقم 9 خرجت وكانت حافلة الشركة بالانتظار حيث ركبناها وأقلتنا إلى المواقف حيث سيارتنا وتم الاتفاق والتوقيع واستلام السيارة ، وكنت مسبقاً وضعت خارطة نيوزلندا في جوالي حيث بواسطته استطعت التعرف على مداخل المدينة أوكلاند وحفظ موقع الموتيل الذي استأجرته وثم التجول بالمدينة جولة تعرفت عليها وعلى مواقعها الجميلة.
ولعلي في المرة القادمة أستأجر سيارة (كرافان ) ذات البيت المحمول، أسافر بها، وأحط رحالي بأي مكان فتغني عن الفنادق وتكون هي سيارتي وفندقي في آن واحد.
وهناك أسعار جيدة لهذه النوعية من الكرفانات أو ما يطلق عليها هنا بنيوزلندا (Motorhomes) وفي أمريكا تسمى (RV) وقد جربت الحجز عن طريق النت للتجربة فكانت الأسعار تبدا من 1400 دولار نيوزلندي لمدة 12 يوم كمثال فقط ولك اختيار الأيام ونوع وحجم الكرافان، وهي كرافانات رائعة مزودة بأسرة لثلاث أشخاص وموقد غاز وثلاجة وفريزر ومكرويف وحمام وكماليات كثيرة وهذا سعر لدرجة عالية وهناك ارخص وموقعهم لمن أراد الاستفسار والحجز وهم ليسوا شركة واحدة بل عدة شركات وأرفق هنا رابط لأحدهما وهو من المواقع التي توصي عليهم هيئة السياحة النيوزلندية الرابط: http://www.newzealand-motorhomes.com/
- جولة أول يوم في مدينة اوكلاند
“أوكلاند” المدينة التجارية الكبيرة والتي تعتبر من ناحية الأهمية والحجم الثانية بعد العاصمة” ولنجتون” وكلاهما تقعان في الجزيرة الشمالية من الجزيرتين الرئيسيتان لنيوزلندا ، والتمشية في” أوكلاند” ذات الطابع البريطاني التصميم والشكل والقيادة على الجانب الأيسر من الطريق كجارتها الغربية استراليا وبتصميم البيوت الخشبية وهي وسط الخضرة اليانعة بأشجار ونباتات متمازجة بين الطبيعة الآسيوية والأوربية في تمازج غريب ورائع.
وفي وصف عام لأوكلاند المدينة والتي تحتوي على تنوع غربي كبير بمساكنها وبمحلاتها المتنوعة ومطاعمها العالمية ، وهي بذلك لا تخرج من كونها مدينة غربية الشكل عالمية القالب .
تجولنا في أرجاء المدينة فرأينا النظام في كل شي تحديد الأرصفة إشارات الاتجاهات , لوح المسارات ,الطرق وكثافة الإشارات واللوح التوضيحية سواء للسائق او الماشي ,وفي كل نقطه نجد إشارة ولوحه تبين المسموح من الممنوع ومن الاتجاهات والأسهم التوضيحية ,فتوحي إليك المدينة وكأنك مبرمج لا يمكنك اتخاذ أي قرار بناء على رغباتك إنما بناء على ما تسمح لك الإشارات والأسهم وهو أمر لم نعهده في أرضنا .
وحذار أن تخطئ وإلا فستواجه سيل من أبواق السيارات كتعبير اعتراض من قبل أهل المدينة , ربما لأني من دول المشرق ولم نتعود مثل هذه التحجير فطرقنا مفتوحة لكل شخص يفعل ما يحلو له يتوقف كيفما شاء ولا يعتبر لمن خلفه وكأن إشارات السيارة لم تصنع وكأن خطوط الطرق وضعت لتجميل الطرق .
نرجع للمدينة فأوكلاند مدينه تستحق الإعجاب بالرغم من الإزعاج لعدم تعودنا دقه النظام ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
أوكلاند مدينه شملت نواحي عده فمحب الطبيعة يجد فيها راحته والمتسوق يجد ما يحب والدارسين من طلابنا الخليجين لهم أماكنهم في المعاهد المتعددة والكليات المتخصصة فهي جديرة بالزيارة وتتمتع بتنوع يذهب السآمة ويجدد النشاط .
مكثنا ليلتنا في احد الموتيلات المنتشرة وبكثافة في أوكلاند وبالطبع في كل نيوزيلندا ، فالموتيل هو اقل مرتبه من الفندق ولكن يتميز بوحداته القليلة ووجود مطبخ خدمه صغير ومخرج إلى الشارع مستقل لكل وحده مما يسهل الدخول والخروج للسيارة وهو مخصص أصلا للخدمة بين المدن والمسافرين براً بالسيارات ليجدوا لهم مسكناً مريحا ورخيصاً وبه جميع ما يريدون ، وتتمحور أسعارها تقريبا بالـ ريال بين 400 و 150 للشخصين ويوجد وحدات سكنيه أخرى وهي ما يطلق عليه (B&B ) وهو ملحق بمنزل خاص يخصصه المالك للمسافرين وقد يكون ارخص أو أغلى من الموتيل لكنه يتميز بوجوده داخل المنازل أو المزارع و يعيش ساكنه في جو العائلة مع ما تخصصه له هذه العائلة من سرير وفطور وهو ما يقصد به (B&B ) bed and breakfast .
هذه الليلة اتخذنا موتيل بجانب المطاروكان بسعر 75 دولار نيوزلندي وهو ما يعادل 200 ريال سعودي وكان مجهز بمدفئة ولم نرى مكيف وهذا عائد لحرارة الجو المعتدلة صيفا هنا فهي لا تتعدى 25 صيفاً أما الشتاء وما نحن فيه الآن فهو يتراوح بين الصفر مئوي والعشرة درجات فوق الصفر.
مجرد دخولنا الموتيل أدرنا المدفئة حتى أحسسنا بالدفء وسط الغرفة البادرة وأخذنا قسطاً من النوم الطويل بعد أداء صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم نظراً لطول المسافة بالطائرات التي أقلتنا فيومين من السفر المتنقل بين المطارات كان له أكبر الأثر في نوم من المغرب وحتى صباح اليوم التالي لنصبح بتجدد النشاط وتجدد القوة لاستكشاف المدينة بعد الراحة .
يتبع ….
منقول بتصرف
إترك رد
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.